محمد بن طولون الصالحي

556

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

يرجع ، فخرجت في طلبه فلم أجده ولم أجد له خبرا فرجعت إلى الشيخ فوجدته واقفا على باب داره ، فلما رآني قال : ذهبت الغنم ؟ قلت نعم يا سيدي قال : قد أخذها اثنا عشر رجلا وهم قد ربطوا الراعي بوادي كذا ، وقد سألت اللّه عز وعلا ان يرسل عليهم النوم وقد فعل ، فامض إلى مكان كذا تجدهم نياما والغنم ربضا الا واحدة قائمة ترضع سخلتها ، قال فمضيت إلى المكان فوجدت الامر كما قال فسقت الغنم وجئت إلى البلد . وعن الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبي طالب البطائحي أنه قال : كنت جالسا عند الشيخ فجاء انسان فقال : يا سيدي ذهب البارحة لي جمل وعليه حمل فلم يرد الشيخ جوابا ، فقلت له : يا سيدي الرجل ملهوف على ذهاب جمله فلعل ان تجيبه ، فقال : يا إبراهيم انه لما قال لي ذهب جملي رأيت رسنه في يده فبرز من الغيب سيف فقطع رسنه من يده وما بقي له فيه رزق واستحي أو اوحشه بالرد . وحكي انه حضر جنازة وكان فيها من أعيان البلد ، فلما جلسوا ليدفن الميت جلس القاضي والخطيب والوالي في ناحية ، وجلس الشيخ والفقراء في ناحية ، فتكلم القاضي والوالي في كرامات الأولياء . وأنه ليس لها حقيقة وكان [ ص 186 ] الخطيب رجلا صالحا ، فلما قاموا ليعزوا أهل الميت جاء الجماعة ليسلموا على الشيخ ، فقال الشيخ يا خطيب ، انا لا نسلم عليك ، فقال ولم يا سيدي ؟ فقال : انك لم ترد غيبة الأولياء ولم تنتصر لهم ، والتفت الشيخ رضي الله عنه إلى القاضي والوالي وقال أنتما تنكران أولياء الله تعالى ، فما تحت أرجلكما ؟ فقالا لا نعلم ، فقال الشيخ : تحت ارجلكما مغارة ينزل إليها بخمس درجات ، وفيها شخص مدفون هو وزوجته وها هو قائم يخاطبني ويقول : كنت ملك هذا البلد من نحو الف عام ، وهو على سرير وزوجته